إيمانياتقراءة دقيقتين

القوامة بالقسط في سورة النساء: الميل عن العدل يبدأ من المحبة قبل البغض

المغزى

أكثر ما يفسد الأحكام بين الناس ليس الجهل بالحق، بل ميل سابق للحكم، والآيتان تحفظان العدل من المحبة ومن البغض معًا.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء: 135].

في الآية دقة يُغفل عنها، وهي أن الميل عن العدل لا يأتي غالبًا من ظلم متعمد، وإنما يأتي من المحبة. فالإنسان يميل مع من يحب وهو لا يشعر أنه جار، بل يحسب أنه منصف.

ولذلك نصت الآية على الوالدين والأقربين، وهم أحق الناس ببر المرء، لأن الموضع الذي يزل فيه القسط هو موضع القرب، لا موضع العداوة.

ثم جاءت آية أخرى تسد الجهة المقابلة: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8].

فحُفظ العدل من الطرفين معًا: لا تميله محبة، ولا يميله بغض. وهذا تمام المسألة، فإن أكثر ما يفسد الأحكام بين الناس ليس جهلًا بالحق، بل ميلًا سابقًا للحكم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ المُقسِطين عند الله على منابرَ من نور، عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يَعدِلون في حُكمِهم وأهليهم وما وَلُوا». رواه مسلم (1827).

وفي قوله «وأهليهم وما وَلُوا» قرنٌ للحكم العام بالبيت وبمن تحت يد الإنسان، لأن من لم يعدل فيمن يملك أمرهم، لم يُرجَ عدله فيمن لا يملكهم.

اللهم اجعلنا ممن يقول الحق ولو على نفسه، ولا تجعل حبنا ولا بغضنا حاكمًا علينا.

المصادر

  1. سورة النساء، الآية 135
  2. تفسير آية القوامة بالقسط
  3. سورة المائدة، الآية 8
  4. حديث «إن المقسطين عند الله على منابر من نور»، صحيح مسلم 1827

من عدد الخميس 7 ربيع الأول - 20 أغسطس

أخبار ذات صلة

أخبار الخميس 7 ربيع الأول - 20 أغسطس