الحياء في حديث «إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت»: المانع الذي يحجز من الداخل
الحياء رقيب من داخل الإنسان لا من خارجه، فإذا ارتفع لم يبقَ للفعل حد يقف عنده، ولذلك كان من الإيمان لا من حسن الخلق وحده.
قال الله تعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ [القصص: 25].
وصف عابر في سياق قصة، ومع ذلك ذُكر ولم يُهمل، والقرآن لا يذكر الهيئة إلا لمعنى.
والحياء في لسان العرب: انقباض النفس عن القبيح خشية الذم. فهو مانع من داخل الإنسان، لا رقيب من خارجه.
وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم شعبة من شعب الإيمان: «الإيمان بضع وسبعون شعبة… والحياء شعبة من الإيمان». رواه البخاري (9) ومسلم (35). وقال: «الحياء لا يأتي إلا بخير». رواه البخاري (6117) ومسلم (37).
وأدق ما ورد فيه قوله صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت». رواه البخاري (3483).
وظاهره أمر، وليس بأمر. وقد ذكر أهل العلم فيه وجهين. الأول أن يكون خبرًا، أي أن من لم يكن له حياء صنع ما شاء، لأنه لم يبقَ فيه ما يحجزه. والثاني أن يكون تهديدًا، أي: اصنع ما شئت فإن الله مجازيك.
وعلى الوجهين يستقر المعنى نفسه: أن الحياء هو المانع، فإذا ارتفع لم يبقَ للفعل حد يقف عنده.
وهذا يبيّن لماذا كان الحياء من الإيمان لا من حسن الخلق وحده. فالإيمان مراقبة، والحياء أثر تلك المراقبة حين يخلو المرء ولا يراه أحد.
اللهم ارزقنا حياءً يحجزنا عما لا يرضيك، وثبّتنا عليه في السر كما في العلن.
المصادر
من عدد الأربعاء 29 صفر - 12 أغسطس