الفناء والبقاء في آيتين من سورة الرحمن
قال الله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 26-27].
آيتان قصيرتان في سورة الرحمن، والترتيب بينهما مقصود. فالأولى تقرّر الفناء، والثانية تقرّر البقاء، فلا يُترك في النفس فراغ بين الخبرين.
والفناء في الآية ليس وعيدًا، وإنما وصف لحقيقة. فكل ما على هذه الأرض داخل فيه: الناس، والعمل، والأثر الذي يتعب فيه الإنسان السنوات.
ومن لطيف الآية الثانية أنها جمعت الجلال والإكرام في وصف واحد. فالجلال يورث الهيبة، والإكرام يورث الرجاء، ولا يستقيم قلب العبد إلا بهما معًا.
وليس في الآيتين دعوة إلى ترك العمل. فمن علم أن عمله فانٍ لم يتركه، وإنما كفّ عن أن يجعله غايته التي يقوم عليها قلبه. ويبقى عنده أن الباقي وجه الله، وأن ما كان منه لله فهو الذي يبقى أثره.
اللهم اجعل أعمالنا كلها لك، وبارك فيما قدّرت له البقاء منها، واجعل آخرها خيرها.