آية الإسراء 36: النهي عن اتباع ما ليس للمرء به علم، والسؤال عن السمع والبصر والفؤاد
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًۭا﴾ [الإسراء: 36].
ومعنى «لا تقف» في كلام أهل التفسير: لا تتبع، ولا تقل، ولا تحكم بما لا تعلم.
وذكرت الآية ثلاثة: السمع والبصر والفؤاد. فالسمع ما نقله المرء عن غيره، والبصر ما رآه بنفسه، والفؤاد ما عقد عليه قلبه واعتقده. وجعلها الله موضع سؤال، فليست الحواس أدوات تمر منها الأخبار بلا حساب.
ومن لطيف المعنى أن النهي جاء قبل الخبر. فالأصل هو الوقوف عند حد العلم، ثم يأتي السؤال عن السمع والبصر والفؤاد تبعًا لذلك.
وفي هذا الزمان صار نقل الخبر أسهل من التحقق منه. يقرأ المرء سطرًا فينقله، ويقرأ رقمًا فيبني عليه، دون أن يرجع إلى أصله. وليس المطلوب أن يسكت الناس، بل أن يعلموا قبل أن يقولوا.
اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، وزدنا علمًا، واجعل ما نقوله عنك وعن عبادك حقًا لا نُسأل عنه إلا بخير.