إيمانياتقراءة دقيقتين

آية طه 114: النهي عن العجلة يسبق الدعاء بزيادة العلم

قال الله تعالى: ﴿فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰٓ إِلَيْكَ وَحْيُهُۥ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114].

في هذه الآية نهي ودعاء، وكلاهما متعلق بالعلم. النهي: لا تعجل. والدعاء: رب زدني علمًا.

وقد سبق أن تناول المغزى دعاء «رب زدني علمًا» وفضل العلم الذي أُمر النبي بطلب المزيد منه. أما ما يستوقف القارئ هنا فهو ترتيب الجملتين في الآية نفسها.

فقد جاء النهي عن العجلة أولًا، ثم جاء الدعاء بالزيادة بعده. ومن هذا الترتيب يُفهم أن من أراد أن يزداد علمًا، فأول ما يُطلب منه أن يتمهل حتى يتم له الأمر، لا أن يسارع إلى القول.

والعجلة المقصودة هنا ليست في طلب العلم، فطلبه مأمور به في آخر الآية نفسها. إنما العجلة في إصدار الحكم قبل أن يكتمل العلم به. وهذا فرق دقيق، وعليه مدار كثير من الخطأ، إذ يجتمع لدى الإنسان بعض العلم فيظن أنه أحاط بالمسألة، فيحكم قبل أن يتم له النظر.

فالتمهل في هذا المعنى ليس تأخيرًا عن العلم، بل شرط من شروط تحصيله على وجهه، وباب يُفتح به ما بعده من الزيادة.

اللهم زدنا علمًا نافعًا، وارزقنا التمهل قبل القول، والعمل بما علّمتنا.

المصادر

  1. نص الآية من api.alquran.cloud
  2. نص الآية من api.quran.com
  3. الآية في سياق السورة على quran.com
  4. تفاسير الآية على quran.com

من عدد الخميس 18 جمادى الأولى - 29 أكتوبر

أخبار ذات صلة

أخبار الخميس 18 جمادى الأولى - 29 أكتوبر