آية المجادلة 11: العلم عطاء يؤتاه العبد، والرفعة مقرونة بالعمل
قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [سورة المجادلة، من الآية 11].
في الآية رفعتان لا رفعة واحدة: رفعة للذين آمنوا، ورفعة للذين أوتوا العلم. فلم يُذكر العلم وحده في موضع الرفعة، بل قُرن بالإيمان.
ثم جاء ختام الآية فوضع الميزان: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. فالرفعة معلّقة بالعمل، لا بالشهادة، ولا بالمجلس، ولا بما يُقال عن صاحبها.
وفي الآية لفظ لافت: ﴿أُوتُوا﴾، وهو مبني لما لم يُسمَّ فاعله. فالعلم عطاء يؤتاه العبد، وليس غنيمة يحتكرها. ومن رأى علمه عطية لم يبخل به على من بعده، ومن حسبه فضلًا من نفسه ضنّ به، وتعالى بما لم يصنعه.
وأكثر ما يعرفه المرء في عمله اليوم إنما أوتيه على يد من علّمه: سؤال أُجيب عنه بصدر رحب، ومراجعة شُرحت ولم تُوبَّخ، وباب فُتح لمن لا يعرف الطريق. فليكن ما أوتيه الإنسان بابًا يفتحه لغيره، لا سورًا يحتجب به عنه.
وهذا المعنى قائم على بناء الآية نفسه: رفعة مقرونة بالإيمان، وعلم مؤتى لا مكتسب بالاستحقاق وحده، وميزان أخير هو العمل الذي لا يخفى على الله منه شيء.
اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، واجعل ما علّمتنا عطاءً نبذله لا فضلًا نتعالى به.