إيمانياتقراءة دقيقتين

محاسبة النفس في آية واحدة من سورة الحشر

المغزى

المحاسبة محفوفة بالتقوى من طرفيها، لأنها بغير تقوى إما قسوة على النفس أو مجاملة لها، وأنفعها ما كان يسيرًا متكررًا.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: 18].

في ترتيب الآية موضع العبرة. بدأت بالتقوى، ثم أمرت بالنظر، ثم عادت إلى التقوى مرة أخرى. فالمحاسبة محفوفة بالتقوى من طرفيها، لأنها بغير تقوى إما قسوة على النفس أو مجاملة لها.

والنظر هنا ليس نظر العين، إنما هو نظر المحاسبة. ولذلك عدّ العلماء هذه الآية أصلًا في محاسبة المرء نفسه.

وفي قوله سبحانه ﴿مَّا قَدَّمَتْ﴾، ولم يقل ما عملت، معنى دقيق. فالتقديم إرسال إلى الأمام، والعبد إنما يرسل إلى يوم هو لاقيه لا محالة. فما قدّمه سبقه إليه، وما أخّره لحقه.

وقد صحّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: “حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن تُوزَن عليكم”. رواه ابن أبي شيبة في المصنَّف موقوفًا على عمر، فهو من كلامه رضي الله عنه، لا من الحديث المرفوع إلى النبي ﷺ.

والمحاسبة ليست تأنيبًا ولا قنوطًا. إنما هي وقفة قصيرة يسأل فيها المرء نفسه سؤالًا واحدًا: ما الذي قدّمه اليوم مما يبقى.

وأنفع المحاسبة ما كان يسيرًا متكررًا، فإن القليل الدائم خير من الكثير المنقطع.

اللهم اجعلنا ممن ينظر ما قدّم لغده، وارزقنا محاسبة تُصلح ولا تُقنِّط، وتقوى تثبت في السر كما تثبت في العلن.

المصادر

  1. سورة الحشر، الآية 18

من عدد الأحد 9 ربيع الآخر - 20 سبتمبر

أخبار ذات صلة

أخبار الأحد 9 ربيع الآخر - 20 سبتمبر