مقال لـ Chester Wisniewski: الذكاء الاصطناعي يهدم التوازن الذي قامت عليه رخص المشاع الإبداعي
إن أصبح النشر المفتوح عبئًا قانونيًا وأمنيًا على صاحبه، فأصغر المنظومات ستدفع الثمن أولًا، ومنها منظومة المحتوى والأدوات المفتوحة بالعربية.
نشر Chester Wisniewski في 13 سبتمبر 2026 على مدونته الشخصية مقالًا بعنوان AI and the Destruction of the Creative Commons، ووصل إلى الصفحة الأولى في Hacker News في 20 سبتمبر بنحو 185 نقطة. وهو مقال رأي لا دراسة، والأرقام فيه ليست قياسات.
حجته ليست أن الشركات تنسخ الكود، فهذه فكرة متداولة منذ زمن. حجته أدق. فبحسبه، أوصلت 40 سنة من الجدل القانوني إلى توازن: ينشر صاحب العمل عمله مفتوحًا، وتحمي رخص مثل GPL وMPL وCC-SA حقه فيه. أما نماذج اللغة الكبيرة فتستهلك كل ما تجده على الإنترنت دون تمييز بين رخصة وأخرى، فيتوقف هذا التوازن عن العمل. وبذلك تتحول مشاركة المعرفة من هدية للعالم إلى مسؤولية قانونية على صاحبها.
ويطرح نقطة ثانية أشد حدة. فالنماذج صارت قادرة على مراجعة الكود، وهذا يعني أن نشر الكود مفتوحًا يرفع احتمال أن يجد مهاجم الثغرة قبل صاحبها. وبذلك تنقلب المعادلة، ويصبح إغلاق الكود هو الخيار الأكثر أمانًا، على عكس ما استقرت عليه ثقافة المصادر المفتوحة. ويشير كذلك إلى سيل الرسائل الآلية التي تولّدها بوتات الذكاء الاصطناعي وتُغرق المشرفين على المشاريع.
وفي المقابل، يبقى رأي معاكس له وجاهته: المشاع المفتوح نفسه هو ما بنى عليه الجميع، والإغلاق لا يحمي صاحبه وحده، بل يغلق الباب على من يأتي بعده.
وتمس هذه المسألة المنطقة العربية بشكل خاص. فأي حديث عن الاستقلال التقني يقوم على أن ينشر المطورون والباحثون العرب أدوات وبيانات ونماذج مفتوحة. وإن صار النشر المفتوح عبئًا، فالمنظومات الأصغر ستكون أول من يدفع الثمن. ويبقى السؤال مفتوحًا دون إجابة مريحة حتى الآن.