إيمانياتقراءة دقيقتين

القناعة في سورة الحجر: النهي عن مد البصر إلى ما في أيدي الناس لا عن السعي

المغزى

القناعة ليست ترك الطلب بل ترك السخط، والغنى وصف في النفس لا رقم في اليد، ومن قاس سعيه بأحسن لحظات غيره لم يرضَ بما قُسم له.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ﴾ [الحجر: 88].

وفي موضع النهي دقة. فلم يُنهَ العبد عن السعي ولا عن الطلب، وإنما نُهي عن مد البصر إلى ما في يد غيره. فالعمل مأمور به، والمنهي عنه أن يتعلق القلب بغير ما قُسم له حتى ينسى ما بين يديه.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الغِنى عن كثرة العَرَض، ولكنّ الغِنى غِنى النفس». أخرجه البخاري (6446) ومسلم (1051).

فجعل الغنى وصفًا في النفس لا رقمًا في اليد. وقد يكون الرجل واسع الملك ضيق الصدر، ويكون غيره دونه في المال وهو أهدأ قلبًا.

وقال أيضًا: «قد أفلح من أسلم، ورُزِق كفافًا، وقنّعه الله بما آتاه». رواه مسلم (1054).

وفي الترتيب معنى: إسلام، ثم كفاف، ثم قناعة. فالكفاف وحده لا يكفي ما لم يصحبه رضا، إذ قد يكون في يد الرجل ما يسد حاجته وهو يعد نفسه محرومًا.

فالقناعة ليست ترك الطلب، بل ترك السخط. يسعى العبد ويأخذ بالأسباب، فإذا جاءه المقسوم رضي به ولم يزنه بميزان غيره.

والناس اليوم أحوج إلى هذا المعنى ممن قبلهم، إذ لا تمر ساعة إلا وتُعرض عليهم صور من نجاح غيرهم مصفّاة منتقاة، فيقيس المرء سعيه كله على أحسن لحظات سواه.

اللهم ارزقنا رضًا بما قسمت، وبارك لنا فيما أعطيت، واصرف قلوبنا عما زويت.

المصادر

  1. سورة الحجر، الآية 88
  2. تفسير الآية
  3. حديث «ليس الغنى عن كثرة العرض»، صحيح البخاري 6446
  4. الحديث نفسه، صحيح مسلم 1051
  5. حديث «قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا»، صحيح مسلم 1054

من عدد السبت 9 ربيع الأول - 22 أغسطس

أخبار ذات صلة

أخبار السبت 9 ربيع الأول - 22 أغسطس