العفو والصفح في آية من سورة النور وسبب نزولها
العزّ ليس في استيفاء الحق كله، بل في القدرة على استيفائه ثم تركه، ومن يرجو المغفرة ممن فوقه أولى بأن يمنحها لمن دونه.
قال الله تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: 22].
في طريقة تعليق المسألة موضع العبرة. فلم يقل: العفو خلق كريم فالزمه، بل جعل الحجة سؤالًا يوجَّه إلى القلب: أنت ترجو مغفرة ممن فوقك، فبأي وجه تمنعها عمّن دونك؟
وقد جمعت الآية بين لفظين: العفو والصفح. فالعفو ترك المؤاخذة، وقد يبقى معه أثر في الصدر. أما الصفح فإعراض عن الأمر كأنه لم يكن. ولذلك جاء الصفح بعد العفو لا قبله، فهو المرتبة الأعلى.
وفي الحديث: «وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا»، رواه مسلم برقم 2588.
وهذا يقلب ما يستقر في النفوس. فالظاهر أن من عفا فقد نقص حقه ونقص قدره عند الناس. فأخبر أن الزيادة تقع في الموضع الذي يُظن فيه النقص، وأن العز ليس في استيفاء الحق كله، بل في القدرة على استيفائه ثم تركه.
وسبب النزول شاهد على ذلك. فقد حلف أبو بكر الصديق رضي الله عنه ألا ينفق على قريب له هو مسطح بن أثاثة، بعد أن خاض في حديث الإفك. فنزلت الآية، فقال: بلى، أحب أن يغفر الله لي. ورجع إلى نفقته.
اللهم اجعلنا ممن يعفو فيُعزّه، ويصفح فيُغفر له، ولا تجعل في قلوبنا غلًّا لأحد من إخواننا.
المصادر
من عدد الجمعة 24 صفر - 7 أغسطس