الإيثار ومحبة الخير للآخرين بين آية من سورة الحشر وحديث متفق عليه
محبة الخير للآخرين ليست فضلًا زائدًا يُثاب فاعله ولا يُلام تاركه، بل علّق الحديث بها كمال الإيمان، وأصدق اختبارها ما يجده المرء إذا سبقه غيره إلى خير.
قال الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9].
في موضع القيد من الآية معنى دقيق: ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. فلو حُذف لصار المدح واقعًا على البذل من الفضل، وذلك يسير. وإنما وقع المدح على الإيثار في موضع الحاجة، أي حين يكون العطاء نقصًا حقيقيًا، لا فضلة يستغني عنها الباذل.
وفي الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه»، متفق عليه، رواه البخاري برقم 13، ومسلم برقم 45.
وموضع الدقة أنه لم يقل: حتى يكفّ عن أخيه أذاه، بل جعل الحدّ محبة فاعلة. والكفّ قد يقع مع ضيق النفس وانطوائها، أما المحبة فلا تقع إلا بعد أن يزول من القلب ما يمنعها.
ثم في صدر الحديث: «لا يؤمن». فعلّق كمال الإيمان بهذه المحبة، ولم يجعلها بابًا من أبواب الإحسان الزائد، يُثاب فاعله ولا يُلام تاركه.
وأصدق ما يُختبر به المرء في هذا الباب ما يجده في نفسه إذا بلغه أن غيره سُبق إلى خير كان يرجوه لنفسه.
اللهم طهّر قلوبنا من الحسد، وارزقنا أن نفرح لإخواننا بما تعطيهم، وأن نحب لهم ما نحب لأنفسنا.
المصادر
من عدد الخميس 23 صفر - 6 أغسطس