ورقة من ستانفورد: توظيف مطوري البرمجيات المبتدئين تراجع 20% بينما استقرت وظائف أصحاب الخبرة
الدرجة المبتدئة لم تكن عمالة رخيصة فقط بل آلية تدريب، وحين يبتلع الذكاء الاصطناعي مهامها يظهر الأثر بعد سنوات في نقص المستويات المتوسطة.
نشر معهد ستانفورد لأبحاث السياسات الاقتصادية (SIEPR) ورقة سياسات بعنوان يدعو إلى فصل الضجيج عن الواقع في سوق العمل. وتقول أرقامها إن توظيف مطوري البرمجيات المبتدئين تراجع بنسبة 20%، وتوظيف مراكز خدمة العملاء بنسبة 15%. ووصلت بطالة حديثي التخرج إلى 5.6% في أوائل 2026، بزيادة 1.6 نقطة عن ثلاث سنوات سابقة. وهذه أرقام متحققة، لا توقعات.
ويرصد بحث Brynjolfsson وChandar وChen أن التوظيف تراجع بين العاملين في بداية مسارهم في المهن الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي منذ إطلاق ChatGPT، بينما بقيت وظائف أصحاب الخبرة في المهن نفسها ثابتة أو في نمو.
وتفسير ذلك يتجاوز فكرة الاستبدال المباشر. فالدرجة المبتدئة في أي مهنة لم تكن مجرد عمالة أرخص، بل كانت آلية التدريب نفسها. فالشركة تتحمل إنتاج المبتدئ وهي تعرف أنه سيصبح بعد سنتين في مستوى متوسط. والمهام التي كان المبتدئ يتدرب عليها هي تحديدًا ما صار الذكاء الاصطناعي يؤديه.
أي أن السبب ليس تفوق النموذج على المهندس صاحب الخبرة، بل زوال المبرر الاقتصادي لتحمّل المبتدئ. ويصف الباحثون الشكل الجديد في مهن مثل القانون والمصارف والطب بأنه تحول من هرم إلى معيّن: القاعدة تضيق والوسط يتسع.
والنتيجة لن تظهر هذا العام، بل بعد 5 إلى 10 سنوات، حين يقل المتوسطون لأنه لم يكن هناك مبتدئون قبلهم.
ولهذا أثر خاص في المنطقة العربية، لأن جزءًا كبيرًا من صادرات الخدمات التقنية في مصر والمنطقة يدخل السوق من هذه الدرجة تحديدًا.
لكن الورقة تعرض وجهًا آخر أيضًا. فالتوظيف يتراجع لدى من يستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة عمله، ويرتفع لدى من يستخدمه لتعلم مهارات جديدة. ويبقى غير واضح أي الاتجاهين سيغلب على المدى البعيد.
المصادر
من عدد الاثنين 13 صفر - 27 يوليو