المصرية للاتصالات تلغي بيع حصة الأغلبية في مركز بياناتها الإقليمي وتحتفظ به كاملًا
الاستقلال التقني لا يقتصر على بناء نماذج عربية، بل يشمل من يملك مراكز البيانات والكابلات التي تمر بها بيانات المنطقة وتُخزَّن فيها.
ألغت الشركة المصرية للاتصالات (Telecom Egypt) صفقة كانت ستبيع بموجبها حصة الأغلبية في مركز البيانات الإقليمي التابع لها (RDH) لصندوق الاستثمار Helios Investment Partners. وقررت بدلًا من ذلك تحويل المركز إلى شركة تابعة مملوكة لها بالكامل، في رهان على الطلب المتزايد على مراكز البيانات. وجاء الإفصاح عن القرار في 19 يوليو 2026.
وبعيدًا عن أرقام الصفقة، فإن القرار نفسه هو ما يستحق التوقف. فمصر تقع على واحد من أهم ممرات كابلات الإنترنت في العالم، ويمر جزء كبير من البيانات بين أوروبا وآسيا عبر أراضيها فعليًا.
ومراكز البيانات والكابلات هي البنية التي يقوم عليها أي منتج رقمي في المنطقة. وحين تكون أغلبية هذا الأصل في يد جهة خارجية، يصبح قرار استضافة البيانات نفسه مرهونًا بطرف آخر، بشروطه وأولوياته.
ومن هذه الزاوية، يأخذ الاستقلال التقني معنى أوسع من بناء نماذج لغة عربية. فهو يشمل أيضًا من يملك الأرض التي تُبنى عليها مراكز البيانات، والكابل الذي تمر فيه البيانات، والمبنى الذي تُخزَّن داخله.
غير أن للقرار وجهًا آخر. فالاحتفاظ بالأصل كاملًا يعني تمويله وتشغيله وتطويره دون شريك، وهو رهان ثقيل ليس نجاحه مضمونًا. والشراكة مع صندوق خارجي كانت ستجلب رأس مال وربما خبرة تشغيلية.
ويبقى السؤال مفتوحًا بين خيارين: أيهما أهم لبنية تحتية حساسة، امتلاكها محليًا، أم تشغيلها بكفاءة ولو بشراكة أجنبية؟ لكن الاتجاه في حد ذاته لافت: أصل بنية تحتية حساس تقرر أن يبقى محليًا بدل أن يُباع.
المصادر
من عدد السبت 11 صفر - 25 يوليو