آية لقمان 20: النعم ظاهرة وباطنة، وأكثر الباطن ما لم يقع أصلًا
يقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: 20].
والموضع الذي يستوقف القارئ في الآية هو تقسيم النعم قسمين. فالظاهرة ما يُرى ويُعدّ، كالصحة والرزق والعافية. والباطنة ما لا يشعر به الإنسان لأنه لم يحدث أصلًا: علّة دُفعت، وفتنة صُرفت، وباب أُغلق قبل أن يدخله.
ولفظ ﴿أَسْبَغَ﴾ في اللغة يفيد الإتمام والتوسيع، لا مجرد الإعطاء. يقال سبغت الدرع إذا طالت فغطّت ما تحتها، فالمعنى نعمة وافية تغطي صاحبها، لا نعمة على قدر الحاجة.
وفي الآية لفتة دقيقة، هي أن أكثر النعم باطن بطبعه، فلا يدخل في الحساب. ولذلك قال سبحانه: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: 18]. فالعجز عن العدّ ليس تقصيرًا في الإحصاء، بل لأن أكثر المعدود لا يُرى.
وتمام الآية فيه عتب على من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. وبين شطري الآية معنى يستحق التأمل: أن الإحسان إذا لم يُشكر، لم يبقَ القلب على الحياد، بل انقلب خصومة.
اللهم اجعلنا لنعمك شاكرين، ولآلائك ذاكرين، وأتمم علينا نعمك ظاهرة وباطنة.