آيتان من سورة يوسف تجعلان التدبير لا العلم وحده سبب النجاة من سنوات الشدة
يقول الله تعالى: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾ (سورة يوسف، الآيتان 47 و48).
لم يُسأل يوسف عليه السلام عن خطة، وإنما سُئل عن تفسير رؤيا. فلما فسّرها لم يقف عند التفسير، بل وضع لها تدبيرًا يُعمل به.
والتدبير في الآيتين ثلاثة أمور، كلها عمل لا كلام. أولها أن يُحفظ ما زاد عن الحاجة في سنوات السعة. وثانيها أن يُترك الحب في سنبله، وهذا حفظ من التلف لا مجرد تخزين. وثالثها أن يبقى قليل محصَّن لما بعد السنين الشداد.
ولفظ ﴿تُحْصِنُونَ﴾ دقيق في هذا الموضع. فليس المراد التخزين وحده، وإنما الحفظ المحروس الذي لا يُفرَّط فيه، فيبقى سالمًا حين تأتي الحاجة إليه.
والذي يُستفاد من الآيتين أن العلم بالشيء لا يكفي. فقد عرف الناس أن الشدة قادمة، لكن العلم وحده لم يكن ما نفعهم، وإنما نفعهم التدبير الذي بُني عليه. وكثيرًا ما يعلم الإنسان أن الضيق آتٍ، ثم لا يُعدّ له شيئًا.
اللهم ارزقنا علمًا نافعًا، وعملًا به، وحسن تدبير فيما استرعيتنا.