آية في سورة يونس تجعل معرفة عدد السنين والحساب غاية من غايات خلق الشمس والقمر
يقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ، مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ، يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (سورة يونس، الآية 5).
وفي هذه الآية ترتيب لافت. فالشمس والقمر خُلقا للضياء والنور، ثم جاءت بعد ذلك غاية أخرى: ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾. أي أن قياس الزمن ليس شيئًا أضافه الناس على الكون، بل هو مقصود في خلقه.
والتقدير في الآية منسوب إلى الله: ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾. فالمنازل مقدّرة، والحساب مبني عليها، لا العكس.
ثم تأتي الجملة التي تضبط المعنى كله: ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. فالحساب الذي يقيس به الناس ليس اصطلاحًا محضًا، بل هو إدراك لحق قائم قبلهم.
وتُختم الآية بقوله تعالى: ﴿يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾. فالتفصيل موعود لمن يطلب العلم، لا لمن يكتفي بالنظر.
والناس في أعمالهم يقيسون الأوقات، ويضبطون الساعات، ويبنون عليها أنظمة. ويبقى المقياس الذي يضبطون عليه خارجًا عن أيديهم.
اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، وزدنا علمًا.