إيمانياتقراءة دقيقة

آيات السعي في سورة النجم: حصر ثم تأجيل ثم جزاء أوفى

المغزى

العمل الذي لا يراه أحد اليوم ليس ضائعًا بل مؤجَّل، وأكثر ما يُتعب العامل ليس أن عمله ضاع، بل أنه لم يُرَ بعد.

قال الله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعْيَهُۥ سَوْفَ يُرَىٰ ثُمَّ يُجْزَىٰهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلْأَوْفَىٰ﴾ [النجم: 39-41].

ثلاث جمل مرتبة، وترتيبها هو المعنى.

فالأولى تحصر: ليس للإنسان إلا ما سعى. لا ما نواه ولم يعمله، ولا ما نُسب إليه وهو لم يصنعه.

والثانية تؤجّل: وأنّ سعيه سوف يُرى. والسين في العربية للتقريب، و“سوف” للتراخي، أي أن الرؤية آتية، ولكن ليس الآن. وهذا هو موضع الصبر، فأكثر ما يُتعب العامل ليس أن عمله ضاع، بل أنه لم يُرَ بعد.

والثالثة توفّي: ثم يُجزاه الجزاء الأوفى. ولم يقل “الجزاء” فحسب، بل “الأوفى”، وهو ما زاد على المستحق.

فالآيات تبني طريقًا كاملًا: عمل، ثم ظهور، ثم جزاء أتمّ مما يستحق. وفي ذلك تسلية لمن يعمل ولا يراه أحد، فالذي لا يُرى اليوم ليس ضائعًا، وإنما مؤجَّل.

اللهم اجعل سعينا فيما يرضيك، وتقبّله منا، ولا تجعله هباءً.

المصادر

  1. الآيات في المصحف
  2. نص الآيات بالرسم العثماني
  3. تفسير ابن كثير للآية

من عدد الجمعة 21 ربيع الآخر - 2 أكتوبر

أخبار ذات صلة

إيمانيات

آية الحديد: تقديم الكتاب والميزان على الحديد، ووصف الحديد بالبأس والمنافع معًا

القوة في المادة نفسها تحتمل البأس والمنفعة، والمادة لا تختار وإنما يختار حاملها. ولهذا تقدّم الميزان، لأن القوة إن سبقت المعيار صار المعيار تابعًا لها لا حاكمًا عليها.

18 ربيع الآخر - 29 سبتمبر

أخبار الجمعة 21 ربيع الآخر - 2 أكتوبر