Microsoft تعتمد Rust لغة tier-1 داخليًا بعد بناء backend جديد للـ compiler
تكلفة إدخال لغة جديدة إلى codebase قديم ليست في الصياغة ولا في إقناع الفريق، بل في جعل مخرجاتها جزءًا أصيلًا من أدوات البناء والتصحيح القائمة.
أعلنت Microsoft في مقالة ضيف نشرها موقع Rust Foundation في 10 سبتمبر 2026 أنها صنّفت Rust لغة tier-1 داخل الشركة، وأن أكثر من 100 مستودع داخلي يُبنى بها الآن.
وتصنيف tier-1 عند Microsoft ليس لقبًا شرفيًا. فهو يعني طريقًا ممهدًا من جهاز المطور حتى production: سلسلة أدوات مبنية بطريقة آمنة، وأدوات تطوير، وتكاملًا عميقًا مع المنصة، والتزامًا بمتطلبات SDL، وهي منهجية Microsoft لتطوير البرمجيات الآمنة.
لكن الجزء الهندسي في الخبر أهم من الإعلان نفسه. فلكي تصل الشركة إلى هذه النقطة، بنت backend بديلًا للـ compiler يحمل اسم rustc_codegen_utc.
وفي الوضع المعتاد، يسلّم rustc الكود إلى LLVM ليحوّله إلى machine code. أما الـ backend الجديد فيسلّمه إلى بنية MSVC الخاصة بـ Microsoft.
والنتيجة أن الـ binary الناتج من Rust صار مماثلًا لما ينتج من C++ داخل الشركة: الـ ABI نفسه، وإجراءات الـ hardening نفسها، وأدوات الـ debugging وتحليل الـ crash dumps نفسها، مع إمكانية الـ inlining بين اللغتين عبر حدودهما.
ويعمل هذا الـ backend في production منذ أوائل 2026، وأصبح self-hosted منذ Rust 1.90، أي أنه قادر على بناء نفسه.
والدرس هنا أوسع من Rust ومن Microsoft. فتكلفة إدخال لغة جديدة إلى بيئة فيها كود C++ عمره عشرون عامًا لا تكمن في تعلم اللغة ولا في إقناع المطورين، بل في الـ toolchain: أن تصبح مخرجات اللغة الجديدة مواطنًا من الدرجة الأولى في أدوات البناء والتصحيح التي يعيش فيها الفريق يوميًا.
والسؤال نفسه يواجه أي فريق صغير يفكر في إدخال لغة إلى codebase قائم، وإن كان بحجم أصغر. فحين تبقى اللغة الجديدة خارج أدوات الفريق المعتادة، تتحول إلى جزيرة يصعب تصحيحها وصيانتها مهما كانت مزاياها.