الكبر في آية سورة لقمان وتعريف النبي له: بطر الحق وغمط الناس
الكبر ليس في الثوب ولا المنصب بل عمل قلب له علامتان، رد الحق واحتقار الناس، وعلامة السلامة منه خفة يجدها المرء حين يتبين خطؤه.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: 18].
وفي صحيح مسلم، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقالُ ذرّةٍ من كِبر». فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة. فقال: «إن الله جميلٌ يحب الجمال. الكِبر: بَطَرُ الحقّ، وغَمْطُ الناس».
وموضع التأمل في السؤال أن الرجل فهم الكبر مظهرًا، فردّه النبي ﷺ إلى معناه، وحصره في خصلتين.
قال النووي في شرح مسلم: بطر الحق دفعه وردّه، وغمط الناس احتقارهم.
فالخصلة الأولى في علاقة المرء بالحق: أن يبلغه الصواب فيردّه، لا لأنه خطأ، بل لأنه جاء على لسان شخص بعينه، أو لأن الرجوع عمّا قاله ثقيل عليه.
والثانية في علاقته بالخلق: أن يرى الناس دونه، فيهون عنده حقهم وكلامهم ومشورتهم.
وليس في الخصلتين ثوب ولا نعل ولا منصب. فكلتاهما عمل قلب، وتقعان من الغني والفقير، ومن المتصدّر والمغمور.
وأخوف ما في هذا الباب أن صاحبه لا يراه في نفسه. فمن ردّ الحق مرة هان عليه ردّه مرتين، حتى يصير الرد طبعًا يحسبه ثباتًا على المبدأ.
وعلامة السلامة قريبة يعرفها العبد من نفسه: أن يجد خفة حين يتبين له أنه أخطأ، لا ثقلًا.
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.