إيمانياتقراءة دقيقتين

إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان

المغزى

ما يستصغره الناس من العمل ليس خارج الدين بل أدنى درجاته، ورجل أزاح غصن شوك عن طريق الناس غُفر له بذلك وحده.

قال الله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمانُ بضعٌ وسبعون، أو بضعٌ وستون، شعبةً، فأفضلُها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياءُ شعبةٌ من الإيمان». رواه مسلم برقم 35.

وموضع التأمل في الحديث دقيق. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل رفع الأذى عن الطريق عملًا صالحًا فحسب، بل جعله شعبة من شعب الإيمان نفسه.

فالإيمان في هذا البيان بناء ذو درجات، أعلاه كلمة في القلب واللسان، وأدناه فعل يسير باليد في طريق الناس. وليس بين الطرفين انفصال، بل كلاهما داخل في المسمى.

ومن ثمرة ذلك أن ما يستصغره الناس من العمل ليس خارجًا عن الدين، وإنما هو أدنى درجاته، والأدنى داخل لا مطروح.

وجاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ وجد غصنَ شوكٍ على الطريق فأخّره، فشكر اللهُ له فغفر له». أخرجه البخاري برقم 652 ومسلم برقم 1914.

والجدير بالوقوف أن الرجل لم يُذكر له في الحديث عمل سواه، ولم يُشترط عليه علم ولا حال خاصة. وإنما رأى أذى في طريق الناس فأزاله، فكان ذلك سبب مغفرته.

وفي هذا معنى يتسع: أن نفع الطريق العام أمر يعظم عند الله، وإن صغر في أعين أصحابه.

اللهم اجعلنا ممن يرفعون الأذى عن طريق الناس، ولا تجعلنا ممن يضعونه، واغفر لنا بيسير العمل كما غفرت لمن قبلنا.

المصادر

  1. الدرر السنية: حديث شعب الإيمان
  2. إسلام ويب: شرح «فشكر الله له فغفر له»
  3. الألوكة: شرح حديث «الإيمان بضع وسبعون شعبة»
  4. الألوكة: فوائد من حديث غصن الشوك

من عدد الثلاثاء 21 صفر - 4 أغسطس

أخبار ذات صلة

أخبار الثلاثاء 21 صفر - 4 أغسطس