وقل اعملوا فسيرى الله عملكم: إتقان العمل من الدين لا مجرد احترافية
الإتقان في نظر المؤمن ليس استجابة لرقابة الناس، بل استحضار لنظر الله إلى العمل، ولذلك يستوي فيه العمل الصغير والكبير.
قال الله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105].
في زمن صار فيه العمل والإنتاج الشغل الأكبر لكثير من الناس، تذكّر هذه الآية بأن العمل ليس شأنًا دنيويًا منفصلًا عن الدين. فالعمل يقع تحت نظر الله قبل أن يقع تحت نظر أي أحد، وإتقانه ليس مجرد احترافية، بل هو من الدين.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله كتب الإحسان على كل شيء»، رواه مسلم (1955).
والإحسان هو إتقان الشيء وإجادته. وهو مطلوب في كل عمل، صغيرًا كان أو كبيرًا. فالمؤمن حين يبني منتجًا، أو يكتب سطرًا من الكود، أو يخدم عميلًا، أو ينجز مهمة، يستحضر أن الله يرى عمله. فيتقنه لا لأن أحدًا يراقبه، بل لأن الله يرى.
والعمل في الإسلام عبادة إذا صحت فيه النية. ويمكن جمع معانيه في ثلاثة:
- إخلاص النية: أن يكون العمل لوجه الله ولنفع الناس، لا للمظهر وحده.
- إتقان الصنعة: فالإحسان في العمل شكر للنعمة، وأمانة تجاه من ينتفع به.
- نفع الناس: فخير العمل أنفعه، وخير الناس أنفعهم للناس.
فليست العبرة بكثرة العمل، بل بإحسانه وصدقه. ومن أتقن عمله ابتغاء وجه الله، بارك الله له في وقته ورزقه وأثره.
اللهم ارزقنا الإخلاص في النية، والإتقان في العمل، والنفع لعبادك، واجعل أعمالنا خالصة لوجهك.
المصادر
من عدد الأربعاء 23 محرم - 8 يوليو