آية الأنفال 27: النهي عن خيانة الأمانة مقيد بالعلم
يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الأنفال: 27).
في الآية نهي واحد، ثم قيد في آخرها يحدد المقصود. فقد عُطفت خيانة الأمانات على خيانة الله والرسول، فجُعلت الأمانة في سياق حق الله، لا في باب أدنى منه.
ثم جاء القيد: ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. فالمنهي عنه هنا ليس الخطأ، ولا النسيان، ولا التقصير من غير قصد. المنهي عنه أن يعلم الإنسان أن هذا الحق ليس له، ثم يمضي فيه.
وهذا هو الفرق بين من أخلّ بأمانة لم يدرك حدودها، ومن أخلّ بها وهو يعرفها حرفًا بحرف. فالأول مقصّر يُرجى له التدارك، والثاني هو الذي توجّه إليه النهي بصيغته الكاملة.
والأمانة أوسع من المال. فمنها السر يُحفظ، والعمل يُؤدّى، والعلم يُبلَّغ كما هو، والولاية توضع في أهلها. وكل يد وُضع فيها شيء لغير صاحبها فهي يد أمانة، سواء كان ذلك مالًا أو معلومة أو مسؤولية في عمل.
وأوسع ما يدخل في هذا الباب ما لا يراه أحد. فالأمانة التي لا رقيب عليها إلا الله هي موضع الاختبار على الحقيقة، لأن الإنسان فيها لا يحفظها خوفًا من محاسبة الناس، بل لعلمه بأن الله مطّلع عليه.
نسأل الله أن يجعلنا من أهل الأمانة، وأن يعيننا على أدائها كما أمر.