# آية البقرة 111: طلب البرهان ميزانًا لكل دعوى

> **المغزى:** المغزى: القرآن لم يكتفِ بنفي الدعوى بل جعل ميزانها الدليل، فمن قال قولًا فعليه إثباته، والمطلوب ليس الشك في كل شيء بل معرفة موضع الدليل من الكلام والإمساك حيث ينتهي العلم.

- المصدر: المغزى (https://almaghza.com/a/2026-10-28-quran-baqarah-111-burhan/)
- التاريخ: 17 جمادى الأولى - 28 أكتوبر 2026 (2026-10-28)
- القسم: إيمانيات
- الوسوم: القرآن الكريم، التفسير

قال تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 111].

جاءت الآية في سياق دعوى، إذ قال قوم إن الجنة لهم وحدهم، كما في أول الآية: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾. فجاء الجواب لا بالتكذيب المباشر، بل بطلب الدليل.

وفي هذا تعليم دقيق. فالقرآن لم يكتفِ بنفي الدعوى، بل جعل ميزانها البرهان، وترك الحكم لمن ينظر فيه.

وقد جرى هذا الأصل في موضع آخر، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]. فالنهي عن اتباع ما لا علم للإنسان به نهي عن التصديق بغير دليل، كما أن طلب البرهان أمر بتقديم الدليل. والأمران وجهان لميزان واحد.

ومن هذا الأصل تقررت عند أهل العلم قاعدة في القضاء: البيّنة على من ادّعى. فمن قال قولًا فعليه أن يثبته، وليس على الناس أن ينفوه عنه. وهي هنا قاعدة مقررة، لا نقل للفظ حديث بعينه.

وللمعنى موضع في يومنا. فكم من خبر يُنقل لأنه مشهور، وكم من حكم على إنسان بُني على ظن، وكم من قول صار حقيقة بالتكرار وحده. ويربط تفسيرا ابن كثير والطبري عند هذه الآية بين الآية وطلب الدليل على الدعاوى.

وليس المطلوب أن يشك الإنسان في كل شيء، فذلك عجز لا تحقيق. المطلوب أن يعرف موضع الدليل من كلامه، فإن لم يجده أمسك.

اللهم علّمنا أن نقف حيث ينتهي علمنا، ولا تجعلنا ممن يقول بغير بيّنة.

## المصادر

- [نص آية البقرة 111 في موقع quran.com](https://quran.com/2/111)
- [نص آية الإسراء 36 في موقع quran.com](https://quran.com/17/36)
