# أنتم الفقراء إلى الله: الفقر صفة لازمة في الخلق لا حال عارضة

> **المغزى:** المغزى: من استقر في قلبه أن الغنى كله لله لا تطغيه سعة الرزق ولا يجزعه انقطاع سبب، لأن المعطي معلوم والفقر لم يكن إلى السبب أصلًا.

- المصدر: المغزى (https://almaghza.com/a/2026-10-25-antum-al-fuqara-ila-allah/)
- التاريخ: 14 جمادى الأولى - 25 أكتوبر 2026 (2026-10-25)
- القسم: إيمانيات
- الوسوم: القرآن الكريم، التفسير

يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [سورة فاطر: 15].

الخطاب في الآية موجَّه إلى الناس جميعًا، لا إلى فئة منهم، والوصف الذي أُلزموا به واحد. فلا يخرج منه غني ولا قوي ولا صاحب سلطان.

وقد جاء لفظ "الفقراء" معرَّفًا، وفي ذلك دلالة دقيقة. فالفقر هنا ليس حالًا يعرض للإنسان في وقت الضيق ثم يرتفع، بل هو صفة لازمة في أصل الخلق، قائمة في السعة كما هي قائمة في الشدة.

ويقابله في الآية وصف الله تعالى بـ "الغني الحميد". والغنى المطلق لا يكون إلا لمن لا يحتاج إلى أحد في شيء، فهو وحده الغني على الحقيقة، وما سواه محتاج إليه في كل حال.

وفي هذا تصحيح لمعنى يختلط على كثير من الناس. فهم يسمون الاستقلال قدرة على الاستغناء عن الخلق، والآية تجعل الاستغناء كله في جهة واحدة. فما بين أيدي الناس من أسباب ووسائل إنما هي أبواب رزق أذن الله بها، لا مصادر غنى في ذاتها.

ومن ثمرات استقرار هذا المعنى في القلب أمران. أولهما أن سعة الرزق لا تورث كِبرًا، لأن المعطي معلوم. وثانيهما أن انقطاع سبب لا يورث جزعًا، لأن الفقر لم يكن إليه أصلًا.

وتكمل الآيتان بعدها المعنى: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ۝ وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾.

اللهم اجعلنا ممن عرف فقره إليك فاطمأن، وممن وسّعت عليه فلم ينسَ من أعطاه.

## المصادر

- [نص الآية في سورة فاطر](https://quran.com/35/15)
