# الوفاء بالعقود: أول ما أُمر به المؤمنون في سورة المائدة

> **المغزى:** أكثر ما يُبتلى به الناس في معاملاتهم ليس نقض العقد صراحةً، بل الوفاء بحرفه دون روحه.

- المصدر: المغزى (https://almaghza.com/a/2026-09-17-maidah-1-fulfilling-contracts/)
- التاريخ: 6 ربيع الآخر - 17 سبتمبر 2026 (2026-09-17)
- القسم: إيمانيات
- الوسوم: القرآن الكريم، الحديث الشريف، أخلاقيات العمل

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1].

افتُتحت سورة المائدة بهذا الأمر، قبل الحلال والحرام، وقبل تفصيل الأحكام. كأن العقد أصل يُبنى عليه ما بعده، لا فرع يأتي في آخر الكلام.

وفي سورة الإسراء: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 34]. والتعبير دقيق، فالعهد نفسه هو ما يُسأل عنه صاحبه، لا ما ترتب عليه من ربح أو خسارة.

وفي السنة: «المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرّم حلالًا أو أحلّ حرامًا». رواه أبو داود في سننه، كتاب الأقضية، برقم 3594، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه ابن حبان برقم 5091، وحسّنه الألباني في صحيح أبي داود.

والقاعدة التي يقررها الحديث أن الشرط بين المسلمين لازم، لا يسقط لأن أحد الطرفين ندم، ولا لأنه وجد بعد العقد ما هو أنفع له. ولا يخرج الشرط عن اللزوم إلا بأمر واحد: أن يصادم حكمًا شرعيًا.

وأكثر ما يُبتلى به الناس في معاملاتهم اليوم ليس نقض العقد صراحةً، بل الوفاء بحرفه دون روحه. أن يُسلَّم العمل في موعده ناقصًا، أو يُلتزم بنص البند ويُترك المقصود الذي كُتب البند من أجله.

وقد عدّ النبي صلى الله عليه وسلم إخلاف الوعد من علامات النفاق، في الحديث المتفق عليه: «إذا وعد أخلف»، رواه البخاري (33) ومسلم (59) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وذلك تغليظ لأمره وتنبيه على خطره، وإن كان صاحبه مسلمًا.

اللهم اجعلنا ممن إذا عاهد وفّى، وإذا قال فعل، وإذا اؤتمن أدّى.

## المصادر

- [سورة المائدة، الآية 1](https://quran.com/5/1)
- [سورة الإسراء، الآية 34](https://quran.com/17/34)
