# وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل: الشورى قبل العزم والعزم بعدها لواحد

> **المغزى:** المشورة تنضج القرار قبل وقوعه ولا تسقط المسؤولية عمّن يحمله، وصحة طريقة القرار لا تُقاس بنتيجة واحدة.

- المصدر: المغزى (https://almaghza.com/a/2026-09-10-quran-shura-azm/)
- التاريخ: 28 ربيع الأول - 10 سبتمبر 2026 (2026-09-10)
- القسم: إيمانيات
- الوسوم: القرآن الكريم، التفسير، أخلاقيات العمل

قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: 159].

في هذه الآية أمر بالمشاورة، والمأمور بها هو النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المؤيَّد بالوحي.

ورُوي عن الحسن البصري رحمه الله في تفسيرها: قد علم الله أن ما به إليهم حاجة، ولكنه أراد أن يستنّ به من بعده. وهو أثر عن تابعي مروي في كتب التفسير ومنها تفسير ابن كثير، ونُسب في بعض المصادر إلى سفيان بن عيينة.

فالمشاورة إذن ليست حيلة لسدّ نقص في العلم، بل سنّة في طريقة اتخاذ الأمر.

وفي ترتيب الآية فقه دقيق: شاورهم، ثم إذا عزمت فتوكل. فالشورى قبل العزم، والعزم بعدها لواحد. ولم يقل سبحانه: فإذا عزموا.

فالمشورة تنضج القرار قبل أن يقع، ولا تسقط المسؤولية عمّن يحمله. ومن ظن أن كثرة المستشارين تخفف عنه التبعة، فقد فهم من الآية غير الذي فيها.

وقد جعل الله هذا الوصف علامة على الجماعة المؤمنة، فقال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]، وقرنه بإقام الصلاة والإنفاق مما رُزقوا، فجعله من صفاتهم اللازمة لا من محاسنهم العارضة.

ومن لطائف موضع الآية أنها نزلت بعد غزوة أُحد، كما اتفق عليه المفسرون، أي عقب نتيجة ثقيلة كانت الشورى سببًا في اختيار طريقها. فلم يُنسخ المبدأ بثقل نتيجته، بل ثُبّت وأُمر به بعدها.

وفي هذا أصل نافع: لا تُقاس صحة طريقة القرار بنتيجة واحدة.

اللهم ألهمنا رشدنا، واجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، واجعل ما نحمله من أمانة خفيفًا علينا يوم نُسأل عنه.

## المصادر

- [سورة آل عمران، الآية 159](https://quran.com/3/159)
- [سورة الشورى، الآية 38](https://quran.com/42/38)
- [تفسير ابن كثير للآية، وفيه أثر الحسن البصري](https://quran.com/3/159/tafsirs/ar-tafsir-ibn-kathir)
- [تفسير الطبري للآية](https://quran.com/3/159/tafsirs/ar-tafsir-al-tabari)
