# بشارة الصابرين في سورة البقرة معلّقة بالصدمة الأولى لا بطول الاحتمال

> **المغزى:** الأجر في الصبر على ما تتكلفه النفس عند وقوع المصيبة، لا على ما تألفه بعد أن يمر الوقت ويخف وقعها.

- المصدر: المغزى (https://almaghza.com/a/2026-09-07-quran-baqarah-155-sabr/)
- التاريخ: 25 ربيع الأول - 7 سبتمبر 2026 (2026-09-07)
- القسم: إيمانيات
- الوسوم: القرآن الكريم، الحديث الشريف، التفسير

قال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155].

الشائع أن الصبر طول احتمال، وأن الأجر يتراكم مع الأيام. وفي الحديث المتفق عليه ما يصحح هذا الفهم.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بامرأة تبكي عند قبر، فقال لها: «اتّقي الله واصبري». فقالت ولم تعرفه: إليك عنّي، فإنك لم تُصَب بمصيبتي. فلما عُرِّفت أنه رسول الله أتته تعتذر، فقال: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى». أخرجه البخاري (1283) ومسلم (926).

فجعل الصبر المعتبر في اللحظة التي لم يُستوعب فيها الخبر بعد. ووجه ذلك أن النفس بعد حين تسلو وتألف، فيصير الاحتمال طبعًا لا اختيارًا، والأجر إنما هو على ما تكلّفته النفس لا على ما اعتادته.

وفي الآية ما يشهد لهذا المعنى، فلم تقف عند قوله ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾، بل وصفتهم: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156]. فعلّق الوصف بـ ﴿إِذَا أَصَابَتْهُم﴾، أي عند وقوع المصيبة، لا بعد شهر منها.

ثم ختم بقوله: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 157]، وهي ثلاث عطايا في مقابل كلمة قيلت في أضيق وقت.

وليس في هذا ذم لمن اضطربت نفسه أول الأمر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعنّف المرأة، وإنما دلّها على موضع الأجر.

اللهم اجعلنا ممن إذا فُجئ بالبلاء ردّ الأمر إليك، ولا تجعل صبرنا سلوًّا بعد فوات الأوان.
