# أداء الأمانة في سورة النساء: وديعة تُرد لا ملك يُتفضل برده

> **المغزى:** لفظا الأداء والأهل في الآية يقرران أن في يد الإنسان ما ليس له، والحديث يقطع عذر المعاملة بالمثل، فيصير أداء الأمانة وصفًا لازمًا لا مكافأة للآخرين.

- المصدر: المغزى (https://almaghza.com/a/2026-09-01-quran-nisa-58-ada-amanah/)
- التاريخ: 19 ربيع الأول - 1 سبتمبر 2026 (2026-09-01)
- القسم: إيمانيات
- الوسوم: القرآن الكريم، الحديث الشريف، أخلاقيات العمل

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58].

وفي الحديث: «أدِّ الأمانةَ إلى مَنِ ائتمنك، ولا تخُنْ مَن خانك». رواه أبو داود في سننه، ورواه الترمذي وقال: حسن غريب، وصحّحه الألباني.

وموضع الدقة في الآية لفظان. الأول: «تُؤَدُّوا». والأداء إنما يكون لشيء ليس لصاحب اليد، بل هو عنده فحسب. فالأمانة في لسان الآية ليست ملكًا يتفضل المرء برده، بل وديعة تُرد.

والثاني: «إِلَىٰ أَهْلِهَا». فأثبت لها أهلًا غير من هي في يده. ولو كانت له، ما احتاجت أن يُذكر لها أهل.

فاللفظان معًا يقرران أن في يد الإنسان ما ليس منه، وأن الواجب فيه الرد لا الإمساك.

ثم يأتي الحديث فيقطع أقرب الأعذار إلى النفس وأشدها التصاقًا بها: «ولا تخن من خانك». فعلّق الحكم بفعل المرء نفسه، لا بفعل غيره. فخيانة الآخر لا تُسقط الأمانة ولا تبيح المعاملة بالمثل فيها.

وهذا هو موضع الابتلاء: أن يكون أداء الأمانة وصفًا لازمًا للمؤمن، لا مكافأة يمنحها لغيره على حسن صنيعه، ويمنعها عمن أساء إليه.

اللهم ارزقنا أداء ما استُودعنا، واحفظنا أن نُؤتمن فنخون، أو نُبتلى فنُبدّل.

## المصادر

- [سورة النساء، الآية 58](https://quran.com/ar/4/58)
- [تفسير الآية](https://quran.com/ar/4/58/tafsirs)
- [الحديث في سنن أبي داود (3534)](https://sunnah.com/abudawud:3534)
- [تخريج الحديث وحكمه عند أهل العلم (الألوكة)](https://www.alukah.net/sharia/0/160731/)
- [الحديث في موسوعة السنة](https://alsunna.net/hadith/371)
