# الحسد والغبطة: الفارق في وجهة الرغبة لا في شدتها

> **المغزى:** الحسد تمنّي زوال النعمة عن الغير، والغبطة تمنّي مثلها للنفس؛ وأثر الحسد يقع على صاحبه قبل غيره، لأنه سخط دائم على قدر لا يتغير بالسخط.

- المصدر: المغزى (https://almaghza.com/a/2026-08-26-hasad-ghibtah-nisa-54/)
- التاريخ: 13 ربيع الأول - 26 أغسطس 2026 (2026-08-26)
- القسم: إيمانيات
- الوسوم: القرآن الكريم، الحديث الشريف، التفسير

قال الله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54].

وموضع التأمل في الآية أن الاعتراض فيها لم يقع على المحسود، وإنما وقع على القاسم سبحانه. فالحاسد في حقيقة أمره لا ينازع صاحب النعمة، وإنما ينازع من ساقها إليه.

وفي الحديث: «لا تَحاسَدوا، ولا تَناجَشوا، ولا تَباغَضوا، ولا تَدابَروا». رواه مسلم.

وجاء في حديث آخر: «لا حسدَ إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله مالًا فسلّطه على هلكته في الحق، ورجلٌ آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلّمها». متفق عليه.

وهنا موضع يُشكل على كثير من الناس: كيف يُنهى عن الحسد ثم يُستثنى منه؟ وقد بيّنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري، في باب الاغتباط في العلم والحكمة. فالحسد المذموم أن يتمنى المرء زوال النعمة عن أخيه. والغبطة أن يتمنى مثلها لنفسه، من غير أن يتمنى زوالها عنه. والحديث الثاني إنما هو في الغبطة، وسُمّيت حسدًا على وجه المجاز.

فالفارق بين الحالين ليس في شدة الرغبة، بل في وجهتها: أهي إلى نعمة تُطلب للنفس، أم إلى نعمة تُنزع من الغير.

والغبطة في الحديث ليست رخصة عامة، فهي معلّقة بمال يُنفق في حقه، وعلم يُقضى به ويُعلَّم، أي بما ينفع الناس لا بما يزيّن صاحبه.

ولهذا كان أثر الحسد على صاحبه قبل غيره، لأنه سخط دائم على قدر لا يتغير بسخطه.

اللهم بارك لنا فيما أعطيتنا، وارزقنا الرضا بقسمك، واجعل ما عند إخواننا سببًا لفرحنا لا لضيقنا.

## المصادر

- [سورة النساء، الآية 54](https://quran.com/ar/4/54)
- [تفسير الآية](https://quran.com/ar/4/54/tafsirs)
- [حديث «لا تحاسدوا» في صحيح مسلم](https://sunnah.com/muslim:2563)
- [حديث «لا حسد إلا في اثنتين» في صحيح البخاري](https://sunnah.com/bukhari:73)
- [فتح الباري لابن حجر، باب الاغتباط في العلم والحكمة](https://shamela.ws/book/1673/154)
