# صلة الرحم في الهدي النبوي: الواصل ليس المكافئ

> **المغزى:** الصلة فعل يبدأ من صاحبه ولا يُعلَّق على استجابة الآخرين، ومن يصل من وصله فقط يمارس معاوضة تتوقف حيث يتوقف الطرف الآخر.

- المصدر: المغزى (https://almaghza.com/a/2026-08-23-silat-al-rahim-nisa-1/)
- التاريخ: 10 ربيع الأول - 23 أغسطس 2026 (2026-08-23)
- القسم: إيمانيات
- الوسوم: القرآن الكريم، الحديث الشريف

قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: 1].

قرن الله تعالى التقوى بالأرحام في آية واحدة، في مطلع سورة تُفتتح بذكر خلق الناس من نفس واحدة. فالقرابة في هذا السياق ليست عاطفة تُستحسن فحسب، بل أثر من آثار أصل الخلق.

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ»، رواه البخاري (5989) ومسلم (2555).

غير أن الموضع الذي يستحق التوقف هو تعريف الواصل نفسه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا»، رواه البخاري (5991).

فالمكافئ هو من يصل من وصله ويقطع من قطعه. وهذا في عرف الناس عدل لا يُلام عليه أحد، لكنه في لسان الحديث ليس صلة أصلًا، لأنه معاوضة، والمعاوضة تقف حيث يقف الطرف الآخر. فالصلة إذن فعل يبتدئ من صاحبه، ولا يُعلّق ابتداؤه على غيره.

وفي الصحيحين أيضًا: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»، رواه البخاري (2067) ومسلم (2557).

وأكثر ما يقطع الأرحام في هذا الزمان ليس خصومة ظاهرة، بل انشغال طويل يحسبه صاحبه عذرًا، ثم يستحيي من طول الانقطاع فيزيده انقطاعًا.

اللهم صِل من وصلنا، واجعلنا ممن يبتدئ ولا ينتظر، وارزقنا في القرابة قلوبًا لا تحاسب.

## المصادر

- [سورة النساء، الآية 1](https://quran.com/ar/4/1)
- [تفسير الآية](https://quran.com/ar/4/1/tafsirs)
- [حديث «الرحم معلقة بالعرش»، صحيح البخاري 5989](https://sunnah.com/bukhari:5989)
- [حديث «ليس الواصل بالمكافئ»، صحيح البخاري 5991](https://sunnah.com/bukhari:5991)
- [حديث «من أحب أن يبسط له في رزقه»، صحيح البخاري 2067](https://sunnah.com/bukhari:2067)
