# حق الجار في القرآن والسنة: المقياس أمنه منك قبل الإحسان إليه

> **المغزى:** الحد الأدنى في حق الجار مقدَّم على النافلة: أن يأمن الجار ناحيتك أولًا في عرضه وشأنه، ثم يأتي البر بعد ذلك زيادةً.

- المصدر: المغزى (https://almaghza.com/a/2026-08-18-haqq-al-jar-nisa-36/)
- التاريخ: 5 ربيع الأول - 18 أغسطس 2026 (2026-08-18)
- القسم: إيمانيات
- الوسوم: القرآن الكريم، الحديث الشريف، التفسير

قال الله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: 36].

ذكر الله الجار نوعين: الجار ذا القربى، وهو القريب في النسب، والجار الجنب، وهو البعيد الذي لا يجمعك به إلا الجدار. فسوّى بينهما في الوصية، ولم يعلّق الحق بصلة ولا بمعرفة سابقة، بل بالمجاورة وحدها.

وقد بلغ من تأكيد هذا الحق أن قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيورّثه». رواه البخاري (6014) ومسلم (2624). والتوريث أعلى ما يثبت به حق في المال، فذكره هنا بيان لعظم القدر، لا إثبات للحكم.

ثم يأتي الموضع الدقيق. قال صلى الله عليه وسلم: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن». قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جارُه بوائقه». رواه البخاري (6016)، وعند مسلم (46): «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه».

فالمقياس في هذا الحديث لم يُجعل في الإحسان إلى الجار، بل في أمنه منك. وبين الأمرين فرق يظهر في الواقع كثيرًا. فقد يهدي الرجل جاره ويلقاه بوجه طلق، وجاره غير آمن منه في عرضه إذا غاب، ولا في شأنه إذا ذُكر.

فالحد الأدنى مقدَّم على النافلة: أن تُؤمَن ناحية المرء أولًا، ثم يأتي البر بعد ذلك زيادة.

اللهم اجعلنا ممن يأمن الناس جانبهم، واستر علينا وعلى جيراننا، وارزقنا حسن العشرة.

## المصادر

- [سورة النساء، الآية 36](https://quran.com/ar/4/36)
- [صحيح البخاري 6014](https://sunnah.com/bukhari:6014)
- [صحيح مسلم 2624](https://sunnah.com/muslim:2624)
- [صحيح البخاري 6016](https://sunnah.com/bukhari:6016)
- [صحيح مسلم 46](https://sunnah.com/muslim:46)
- [تفسير الآية 36 من سورة النساء](https://quran.com/ar/4/36/tafsirs)
