# «وكونوا مع الصادقين»: الصدق خلق يُكتسب بالصحبة والمداومة

> **المغزى:** الآية لم تقل كونوا صادقين بل كونوا مع الصادقين، فالصدق يُكتسب بالمجالسة قبل العزم، ويبدأ تكلفًا يتكرر حتى يصير طبعًا، وترك البيان داخل في الكذب وإن لم يُنطق بحرف.

- المصدر: المغزى (https://almaghza.com/a/2026-08-04-be-with-the-truthful/)
- التاريخ: 21 صفر - 4 أغسطس 2026 (2026-08-04)
- القسم: إيمانيات
- الوسوم: القرآن الكريم، الحديث الشريف، أخلاقيات العمل

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].

لم يقل سبحانه: كونوا صادقين، بل قال: كونوا مع الصادقين. وفي هذا الفرق دقة. فالأول عمل ينشئه المرء من نفسه، والثاني صحبة يختارها، والصدق خلق يُكتسب بالمجالسة قبل أن يُكتسب بالعزم وحده.

وفي الحديث: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البرّ، وإن البرّ يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يُكتب عند الله صدّيقًا». رواه البخاري (6094) ومسلم (2607).

وموضع التأمل قوله «ويتحرّى الصدق». والتحري طلب وتكلف، أي أن الصدق في أوله ليس طبعًا يجري بلا مؤونة، بل قصد يتكرر حتى يصير طبعًا. ولم تُذكر المنزلة بعد صدقة واحدة، بل بعد مداومة.

وللعمل والكسب من هذا الباب نصيب صريح. ففي الحديث: «البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا، فإن صدقا وبيّنا بُورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما». رواه البخاري (2079) ومسلم (1532).

فقُرن الصدق بالبيان، وقُرن الكذب بالكتمان. فدل ذلك على أن ترك البيان داخل في الباب وإن لم يُنطق بحرف، وأن السكوت عن العيب ليس نجاة منه.

اللهم اجعلنا من الصادقين، وارزقنا صدق اللسان وصدق العمل، وبارك لنا فيما كسبت أيدينا.

## المصادر

- [سورة التوبة، الآية 119](https://quran.com/ar/9/119)
- [حديث «عليكم بالصدق»، صحيح البخاري 6094](https://sunnah.com/bukhari:6094)
- [حديث «عليكم بالصدق»، صحيح مسلم 2607](https://sunnah.com/muslim:2607)
- [حديث «البيّعان بالخيار»، صحيح البخاري 2079](https://sunnah.com/bukhari:2079)
- [حديث «البيّعان بالخيار»، صحيح مسلم 1532](https://sunnah.com/muslim:1532)
