# الشورى والمستشار المؤتمن: واجبة في طريقة القرار، غير مضمونة في نتيجته

> **المغزى:** الشورى أمانة على طرفين، على المستشير أن يسأل وعلى المستشار أن ينصح، وأكثر ما يُفسدها ليس ترك السؤال بل الجواب بما يُرضي لا بما يُعلَم.

- المصدر: المغزى (https://almaghza.com/a/2026-07-28-shura-mustashar-mutaman/)
- التاريخ: 14 صفر - 28 يوليو 2026 (2026-07-28)
- القسم: إيمانيات
- الوسوم: القرآن الكريم، الحديث الشريف، أخلاقيات العمل

قال الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38].

جاءت هذه الآية في سياق وصف المؤمنين، مقرونة بإقامة الصلاة والإنفاق. فالشورى فيها صفة لجماعة، لا إجراء إداري يُلجأ إليه عند الحاجة.

وفي سورة آل عمران: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]. وقد جاءت هذه الآية بعد أُحد، أي بعد أن أفضت مشورة إلى نتيجة موجعة. ووُجّه الأمر بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المؤيَّد بالوحي.

فلو كانت الشورى وسيلة للوصول إلى أصوب الرأي فحسب، لكان أغنى الناس عنها من يأتيه الوحي. ولو كان الاعتبار فيها بالنتيجة، لما جاء الأمر بها بعد أُحد. فهي إذن واجبة في كيفية القرار، غير مضمونة في مخرجه. ومن ربط الشورى بنجاح ما خرج منها، ترك المشورة أول مرة يخيب فيها ظنه.

وتمام المسألة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ». رواه أبو داود (5128) والترمذي (2822) وابن ماجه (3745) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الترمذي: حسن غريب، وصححه الألباني.

فالأمانة هنا مقسومة على طرفين: على المستشير أن يسأل، وعلى المستشار أن ينصح. وتسمية المستشار مؤتمنًا تعني أنه يحمل أمانة يُسأل عنها، لا أنه مجامل يُطلب رضاه.

وهنا تموت الشورى في أكثر الأحوال. لا لأن أحدًا لم يسأل، بل لأن المسؤول أجاب بما يُرضي لا بما يعلم، فيبقى الشكل ويذهب المعنى.

اللهم اجعلنا ممن يستشير فلا يستكبر، ويُستشار فلا يخون.

## المصادر

- [سورة الشورى، الآية 38](https://quran.com/ar/42/38)
- [سورة آل عمران، الآية 159](https://quran.com/ar/3/159)
- [شرح حديث «المستشار مؤتمن» وتخريجه](https://hadeethenc.com/ar/browse/hadith/66256)
- [تفاسير آية آل عمران 159](https://tafsir.app/3/159)
