# التوكل والتواكل: الأخذ بالأسباب في حديث اعقلها وتوكل

> **المغزى:** التوكل عمل القلب والأخذ بالأسباب عمل الجوارح، ولا يصح أحدهما دون الآخر، والمطلوب من العبد بذل الوسع لا إدراك النتيجة.

- المصدر: المغزى (https://almaghza.com/a/2026-07-10-tawakkul-taking-means/)
- التاريخ: 25 محرم - 10 يوليو 2026 (2026-07-10)
- القسم: إيمانيات
- الوسوم: القرآن الكريم، الحديث الشريف، أخلاقيات العمل

قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3].

ويكثر اللبس في التفريق بين التوكل والتواكل. والفرق بينهما ليس في صورة العمل، وإنما في موضع القلب منه. فالتوكل عمل قلب، وهو اعتماد العبد على ربه في تحصيل ما ينفعه ودفع ما يضره. والأخذ بالأسباب عمل جوارح. ولا تعارض بينهما، بل لا يصح التوكل إلا بهما معًا. أما التواكل فهو ترك الأسباب مع دعوى الاعتماد، وهو في حقيقته عجز يتسمّى باسم العبادة.

وقد قرّر ابن القيم رحمه الله هذا المعنى بما حاصله أن السعي في الأسباب بالجوارح طاعة لله، والتوكل عليه بالقلب إيمان به. فمن عطّل الأسباب قدح في الحكمة، ومن اعتمد عليها وحدها قدح في التوحيد.

وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ فقال: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ». رواه الترمذي (2517) عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وقال: حديث غريب، وحسّنه الألباني في صحيح الجامع (1068). ويُلحظ ترتيب الجواب: قُدّم الفعل، ثم جاء التوكل بعده.

ومثله قوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: 159]. فقُدّم العزم، والعزم لا يكون إلا بعد نظر ومشورة وتدبير.

ومن أعجب ما في هذا الباب قوله تعالى لمريم عليها السلام، وهي في أضعف حال: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: 25]. والنخلة لا يهزها الرجال الأشداء، ولو شاء الله لأسقط عليها الرطب من غير هز. لكنها سنة ماضية: أن يُطلب من العبد بذل ما يقدر عليه وإن كان أثره في ظاهره ضعيفًا، ثم يأتي المدد من عند الله لا من قوة السبب.

وفي ذلك معنى لمن يبني عملًا أو يطلب رزقًا. فإتقان الخطة وإحسان الصنعة عبادة إذا صحّت النية، لا منقصة في التوكل. والنتيجة ليست في يد العبد ولم يُكلَّف بها، وإنما عليه بذل الوسع، ويُسأل عن تقصيره لا عن نتائج عمله.

اللهم اجعلنا ممن أخذ بالأسباب وتوكل عليك حق التوكل، وبارك لنا فيما رزقتنا، واجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم.

## المصادر

- [سورة الطلاق، الآية 3](https://quran.com/65/3)
- [سورة آل عمران، الآية 159](https://quran.com/3/159)
- [سورة مريم، الآية 25](https://quran.com/19/25)
- [سنن الترمذي، حديث 2517](https://sunnah.com/tirmidhi:2517)
- [نص الحديث بالسند](https://hadithprophet.com/hadith-60719.html)
- [مقال إسلام ويب: من دروس الهجرة النبوية، اعقلها وتوكل](https://www.islamweb.net/ar/article/223241/)
